الشيخ المفلح الصميري البحراني

478

غاية المرام في شرح شرائع الإسلام

اختلف الأصحاب في ذلك ، قال الشيخ في الخلاف : ( لا يحنث ، وجزم به المصنف والعلامة في القواعد ، وقال ابن البراج يحنث ، واختاره العلامة في المختلف والتحرير ) « 27 » . والتحقيق : أن الأيمان قد تتبع الأعيان المتعينة بالإشارة ، كما لو قال : لا أكلت هذا الطعام أو لا لبست هذا الثوب ، فان اليمين يتعلق بتلك العين ، فلا يحل له أكل ذلك الطعام ولا لبس ذلك الثوب على أي حال كان . وقد تتبع الأسماء ، كما لو حلف : لا أكلت حنطة أو لا لبست ثوبا ، تعلق اليمين بالاسم هنا ، فلو أكل دقيقا أو خبزا لم يحنث ، لزوال الاسم بزوال الصفة . فلو اجتمع الاسم والإشارة ، كما لو قال : لا أكلت هذه الحنطة ، فهنا تعلقت اليمين بالعين والاسم ، فان تغيرت الصفة تغيرا لا يوجب تغير الاسم فلا يخلو إما ان تستحيل الاجزاء أم « 28 » لا ، فان استحالت « 29 » الاجزاء كما لو حلف : لا يأكل هذه الحنطة فصارت دقيقا أو سويقا ، أو هذا الدقيق فصار خبزا ، هل يتبع اليمين العين أو الاسم ؟ يحتمل الأول ، لأن العين التي تعلقت بها اليمين موجودة وانما تغيرت بالطحن والخبز ، لأن مبني الأيمان على العرف ، وإضافة الأكل إلى الحنطة انما يكون على هذه الصفة ، لأن اسم الأكل لا ينصرف إلى الحنطة إلا إذا صارت دقيقا أو سويقا أو خبزا ، ويحتمل الثاني لأصالة براءة الذمة ، ولأنه حلف على أكل ما هو مسمى حنطة لا ما يسمى دقيقا . الثانية : إذا حلف لا يأكل لحما فأكل الألية ، هل يحنث أم لا ؟ نقول : من اقتصر على أن الشحم هو ما في البطن ، كالشيخ في المبسوط اقتضى قوله الحنث

--> « 27 » - ما بين القوسين ليس في « م » . « 28 » - كذا . « 29 » - في النسخ والأصل : استحالة .